نقاش الحب

نقاش الحب

منتدى النقاش فى جميع المجال
 
الرئيسيةاليوميةالأحداثالمنشوراتبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ((الرجل الذى عرف ربه)) قصة لدكتور مصطفى محمود 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
وليد الشبراوى
مشرف
مشرف


ذكر
تاريخ التسجيل : 24/04/2010
برج : السرطان
عدد المساهمات : 38
نقاط : 2819
السٌّمعَة : 7
العمر : 34
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : محاسب

مُساهمةموضوع: ((الرجل الذى عرف ربه)) قصة لدكتور مصطفى محمود 2   الجمعة يناير 21, 2011 7:56 pm

وما كاد يغمض عينيه لينام حتى رأى فى الحلم الجثث التى كانت فى المقبرة تجمع أكفانها وترحل هاربة00 وفتح عينيه فرأى جميع الجثث قد رحلت بالفعل وجميع اللحود فارغة00 فخر ساجدا يبكى حتى طلع الفجر فمر به الرجل الصالح00 وقال له:

هذا بكاء لا ينفع فإن قلبك يمتلئ بالاعتراض00 وأنت لاتبكى اتهاما لنفسك بل تتهم العدالة الإلهية فى حقك0

قال الرجل: لا أفهم!!

قال الصالح: هل ترى أن الله كان عادلا فى حقك؟

قال الرجل: لا أدرى0

قال الصالح: بالضبط00 إن عدل الله أصبح محل شبهة عندك00 وبهذا قلبت الأمور فجعلت الله مذنبا وتصورت نفسك بريئا00 وبهذا كنت طول الوقت تضيف إلى ذنوبك ذنوبا جديدة فى الوقت الذى ظننت فيه أنك تحسن العمل0

قال الرجل: ولكنى أشعر أنى مظلوم0

قال الصالح: لو اطلعت على الغيب لوجدت نفسك تستحق عذابا أكبر ولعرفت أن الله الذى ابتلاك لطف بك00 ولكنك اعترضت على ما تجهل واتهمت ربك بالظلم00 فاستغفر وحاول أن تطهر قلبك وأسلم وجهك00 فإنك إلى الآن ورغم حجك وصومك وصلاتك وتوبتك لم تسلم بعد0

قال الرجل: كيف00 ألست مسلما؟!

قال الصالح: نعم لست مسلما، فالإسلام هو إسلام الوجه قبل كل شئ00 وذلك لا يكون إلا بالقبول وعدم الاعتراض والاسترسال مع الله فى مقاديره وبأن يستوى عندك المنع والعطاء، وأن ترى حكمة الله ورحمته فى منعه كما تراه فى عطائه، فلا تغتر بنعمة ولا تعترض على حرمان فعدل الله لا يتخلف، وهو عادل دائما فى جميع الأحوال ورحمته سابغة فى كل ما يجريه من مقادير فقل لا إله إلا الله ثم استقم00 وذلك هو الإسلام0

قال الرجل: إنى أقول لا إله إلا الله كل لحظة0

قال الصالح: تقولها بلسانك ولا تقولها بقلبك ولا تقولها بموقفك وعملك0

قال الرجل: كيف؟

قال الصالح: إنك تناقش الله الحساب كل يوم وكأنك إله مثله00 تقول له استغفرت فلم تغفر لى00 سجدت فلم ترحمنى00 بكيت فلم تشفق على00 صليت وصمت وحججت إليك فما سامحتنى00 أين عدلك؟

وربت الرجل الصالح على كتفيه قائلا – يا أخى ليس هذا توحيدا0

التوحيد أن تكون إرادة الله هى عين ما تهوى وفعله عين ما تحب وكأن يدك أصبحت يده ولسانك لسانه00 التوحيد هو أن تقول نعم وتصدع بالأمر مثل ملائكة العزائم دون أن تسأل لماذا00 لأنه لا إله إلا الله00 لا عادل ولا رحمن ولا رحيم ولا حق سواه00 هو الوجود وأنت العدم00 فكيف يناقش العدم الوجود00 إنما يتلقى العدم المدد من الوجود ساجدا حامدا شاكرا00 لأنه لا وجود غيره00 هو الإيجاب وما عداه سلب00 هو الحق وما عداه باطل0

فبكى الرجل وقد أدرك أنه ما عاش قط وما عبد ربه قط0

قال الصالح: الآن عرفت فالزم00 وقل لا إله إلا الله00 ثم استقم00 قلها مرة واحدة من أحشائك0

فقال الرجل: لا إله إلا الله0

فتضوع الياسمين وانتشر العطر وملأ العبير الأجواء وكأن روضة من الجنة تنزلت على الأرض0

وتلفت الناس00 وقالوا00 من هناك00 من ذلك الملاك الذى تلفه سحابة عطر0

قال الرجل الصالح: بل هو رجل عرف ربه0




د. مصطفى محمود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
((الرجل الذى عرف ربه)) قصة لدكتور مصطفى محمود 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نقاش الحب :: قسم المواضيع العامة-
انتقل الى: